أخطاء كارثية بمنهج الفلسفة والمنطق للصف الثاني الثانوي

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 17 أبريل 2015 - 7:11 مساءً
أخطاء كارثية بمنهج الفلسفة والمنطق للصف الثاني الثانوي

كتب – د. محمد عبده أبوالعلا (معلم أول بإدارة أبوتشت التعليمية بمحافظة قنا)

999

يحتوي كتاب الفلسفة والمنطق للصف الثاني الثانوي للعام الدراسي الحالي 2014/2015 على عدد كبير من الأخطاء التي من بينها، على سبيل المثال وليس الحصر (في الجزء الخاص بالمنطق):

أولًا: في التعريف اللغوي لكلمة “منطق”، ذُكر بالنص (في صفحة 34):‘‘المنطق من الناحية اللغوية مشتق من الكلمة اليونانية “لوجوس”، وتترجم الكلمة بمعنى “الكلمة” و”العقل”.’’ هل يمكن لأحد أن يفهم شيئا من هذا التعريف؟

لا أعرف كيف يُقال:‘‘وتترجم الكلمة بمعنى “الكلمة”.’’ فالتعريف الصحيح والأوضح الذي يعرفه أي دارس للفلسفة: تشتق كلمة منطق من الكلمة اليونانية “لوجوس”، وترجمتها بالعربية “الكلمة” أو “الحجة” أو “العقل”، وأول مَن استخدم كلمة “لوجوس” كمصطلح فني في الفلسفة هو هيراقليطس (حوالي 535-475 قبل الميلاد) للإشارة بها إلى مبدأ المعرفة العقلية والنظام في العالم.

ثانيًا: ذُكر في صفحة 35 بالنص:‘‘إذا كان التركيز على الواقع المتغير ومعايشة الحركة الحادثة جاء المنطق تطبيقيا،’’ في حين أن المنطق الذي يعتني بالواقع المتغير ومعايشة الحركة الحادثة – كما هو معروف لأي دارس مبتدئ للفلسفة – هو المنطق الجدلي (أوالديالكتيكي) الذي وضعه هيجل، وهو منطق معروف بتأكيده على الحركة أو التغير كأساس للفكر والواقع معًا، وتأخذ هذه الحركة مسارا ديالكتيكيا يتمثل في الانتقال من الفكرة (أو الموضوع) إلى نقيض الفكرة (أو نقيض الموضوع) ثم إلى المركب من الفكرة ونقيضها (أو الموضوع ونقيضه).

ثالثًا: القول بأن ‘‘لكل عصر المنطق الخاص به’’ (صفحة 35) هو قول غير صحيح كليةً، لأن الأشكال المختلفة للمنطق تتعايش معا دونما تنازع مهما تعددت هذه الأشكال. ففي وقتنا هذا نجد المنطق التقليدي (الذي يشتمل على القياس، والاستقراء، والاستنباط الرياضي)، وهناك منطق الاحتمالات، والمنطق الجدلي، ومنطق التحليل، ومنطق المنظومات، والمنطق الرمزي (الذي يمثل أحدث أشكال المنطق)، فكل هذه الأشكال من المنطق (القديم منها، والحديث، والمعاصر) تعيش جنبا إلى جنب، ونستفيد منها جميعا، كل في مجاله الذي يصلح فيه. وعليه، فالأصوب أن نقول إن لكل مجال من مجالات البحث، أو لكل مشكلة، منطقها الخاص بها بدلا من أن نقول إن لكل عصر المنطق الخاص به.

رابعًا: في صفحة 43 تم تعريف الجملة الخبرية (أي القضية) نصا بأنها:‘‘ تخبر عن شيء ما. قد تكون صادقة إذا طابقت الواقع، وتكذب حال مخالفتها إياه.’’

هذا التعريف خاطئ (لأنه تعريف مانع غير جامع، حيث يقتصر فقط على القضايا التركيبية دون القضايا التركيبية)، والتعريف الصحيح (الجامع المانع) الموجود في كل مراجع المنطق الصوري هو: القضية المنطقية جملة خبرية يجوز وصفها بالصدق أو الكذب’’.

خامسًا: في صفحة 44 تحت عنوان “تقسيم القضايا” نجد تقسيما غريبا ومشوشا للقضايا. لقد تم تقسيم القضايا مرة من حيث التركيب إلى: (1) قضايا بسيطة، (2) قضايا مركبة، ومرة أخرى من الناحية المنطقية إلى: (1) قضايا تكرارية، (2) قضايا متناقضة، (3) قضايا عرضية.

في هذا التقسيم المشوش الغريب نجد ثلاثة أشياء:

  • هذا التقسيم لم تكن فيه أية إشارة للقضايا التركيبية رغم أنها نوعا مهما جدا من أنواع القضايا المنطقية، ورغم أن تعريف القضية بصفة عامة في صفحة 43 اقتصر، عن طريق الخطأ كما ذكرت آنفا، على هذا النوع من القضايا.
  • بالنسبة للتقسيم من الناحية المنطقية، فإن تقسيم القضايا من هذه الناحية غريب جدا، لأن أي تقسيم للقضايا المنطقية هو بطبيعة الحال تقسيم من الناحية المنطقية. فهل تقسيم القضايا من حيث التركيب ليس تقسيما من الناحية المنطقية؟!
  • في هذا التقسيم تم وضع القضايا البسيطة ضمن تقسيم القضايا من حيث التركيب بينما تم جعل القضايا التكرارية ضمن تقسيم القضايا من الناحية المنطقية رغم أن القضية التكرارية يمكن أن تكون في صورة قضية بسيطة، مثل قولنا:

الإنسان حيوان ناطق

فهذه قضية بسيطة، ومع ذلك فهي قضية تكرارية، في حين أن التقسيم قد فصل بين القضايا البسيطة والقضايا التكرارية بوضع كل منهما في دائرتين منفصلتين.

رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

*

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة تعليم نيوز الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.